النووي

267

روضة الطالبين

في بابه إن شاء الله تعالى ، ولا يصح الرجوع عن التبرعات المنجزة في مرض الموت . فصل يحصل الرجوع بطرق ، منها أن يقول : نقضت وصيتي ، أو أبطلتها ، أو رددتها ، أو رفعتها ، أو فسختها ، أو رجعت عنها . ولو سئل عن الوصية فأنكرها ، فهو رجوع . ولو قال : لا أدري ، فليس برجوع . ولو قال : هو حرام على الموصى له ، فرجوع على المذهب . ولو قال : هذا لوارثي بعد موتي ، أو هو ميراث عني ، فرجوع . ولو قال : هو تركتي ، فليس برجوع على الأصح . ومنها إزالة الملك عن الموصى به ببيع أو إعتاق ، أو صداق ، أو جعله أجرة ، أو عوض خلع ، فهو رجوع . والهبة مع الاقباض ، رجوع ، ودونه أيضا على الأصح . والرهن كالهبة . وقيل : ليس برجوع ، لأنه لا يزيل الملك ، فأشبه الاستخدام . والكتابة رجوع ، والتدبير رجوع على المذهب ، وقيل : إن جعلناه وصية ، فهو كما لو أوصى به لزيد ثم عمرو ، فيكون نصفه مدبرا . ولو أوصى بالبيع أو غيره مما هو رجوع ، فالصحيح المنصوص أنه رجوع وقيل : هو كما لو أوصى لزيد ثم عمرو . وذكر صاحب : المعتمد الوجهين ، فيما لو أوصى بعبد لرجل ، ثم أوصى بعتقه ، ففي وجه : يعتق وتبطل الوصية الأولى . وفي وجه : يعتق نصفه ، ويدفع إلى الموصى له نصفه . ولو أوصى بعتقه ، ثم أوصى به لرجل ، فالقياس أنه يصرف إلى الموصى له على الأول ، وأن ينصف على الثاني ، لكنه قال : أحدهما : يتعين العتق ، وتبطل الوصية الثانية . والثاني : التنصيف ، والتوكيل بالتصرفات المذكورة كالوصية بها ،